عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
267
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
للإنسان ، والمراد به الجنس فجمع الضمير للمعنى ويؤيده قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالياء فيهما . * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) * بهية متهللة . * ( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * تراه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه ولذلك قدم المفعول ، وليس هذا في كل الأحوال حتى ينافيه نظرها إلى غيره ، وقيل منتظرة إنعامه ورد بأن الانتظار لا يسند إلى الوجه وتفسيره بالجملة خلاف الظاهر ، وأن المستعمل بمعناه لا يتعدى بإلى وقول الشاعر : وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتني نعما بمعنى السؤال فإن الانتظار لا يستعقب العطاء . ووُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) * ( وَوُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ) * شديدة العبوس والباسل أبلغ من الباسر لكنه غلب في الشجاع إذا اشتد كلوحه . * ( تَظُنُّ ) * تتوقع أربابها . * ( أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) * داهية تكسر الفقار . كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) * ( كَلَّا ) * ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة * ( إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ) * إذا بلغت النفس أعالي الصدر وإضمارها من غير ذكر لدلالة الكلام عليها . * ( وقِيلَ مَنْ راقٍ ) * وقال حاضر وصاحبها من يرقيه مما به من الرقية ، أو قال ملائكة الموت أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة ، أو ملائكة العذاب من الرقي . وظَنَّ أَنَّه الْفِراقُ ( 28 ) والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) * ( وَظَنَّ أَنَّه الْفِراقُ ) * وظن المحتضر أن الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها . * ( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) * والتوت ساقه بساقه فلا يقدر على تحريكهما ، أو شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة . * ( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ) * سوقه إلى اللَّه تعالى وحكمه . فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى ( 31 ) ولكِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِه يَتَمَطَّى ( 33 ) * ( فَلا صَدَّقَ ) * ما يجب تصديقه ، أو فلا صدق ماله أي فلا زكاه . * ( ولا صَلَّى ) * ما فرض عليه والضمير فيهما للإنسان المذكور في * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ ) * . * ( وَلكِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ) * عن الطاعة . * ( ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِه يَتَمَطَّى ) * يتبختر افتخارا بذلك من المط ، فإن المتبختر يمد خطاه فيكون أصله يتمطط ، أو من المطا وهو الظهر فإنه يلويه . أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) * ( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) * ويل لك من الولي ، وأصله أولاك اللَّه ما تكرهه واللام مزيدة كما في * ( رَدِفَ لَكُمْ ) * أو * ( أَوْلى لَكَ ) * الهلاك . وقيل أفعل من الويل بعد القلب أدنى من أدون ، أو فعلى من آل يؤول بمعنى عقباك النار .